كلهم أثموا كلهم، قال أصحابنا: الجهاد اليوم فرض كفاية، إلَّا أن ينزل الكفار ببلد المسلمين فيتعين عليهم الجهاد، فإن لم يكن في أهل ذلك البلد كفاية وجب على من يليهم تتميم الكفاية، وأمَّا في زمن النبي ﷺ فالأصح عند أصحابنا أنَّه كان أيضاً فرض كفاية. والثاني: أنَّه كان فرض عين، واحتج القائلون بأنَّه كان فرض كفاية بأنَّه كان تغزو السرايا، وفيها بعضهم دون بعض» اهـ.
قُلْتُ: وجهاد الدفع وإن كان من فروض الأعيان لكنه كغيره من فروض الأعيان يسقط عند العجز، ولهذا نهى الله ﷿ المؤمنين لما كانوا في مكة عن الجهاد مع أنَّ جهادهم لو جاهدوا لكان من قبيل الدفع، فقال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ [النساء: ٧٧].
وهكذا قال موسى لقومه: ﴿اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨) قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٢٨، ١٢٩]. مع أنَّ جهادهم لو جاهدوا كان من قبيل الدفع أيضاً.
وهكذا يقول الله ﷿ لنبيه عيسى ﵊ في آخر الزمان عند خروج يأجوج ومأجوج: