للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

واختلفوا في كيفية إبقائها بلا قسمة، فظاهر مذهب الإمام أحمد وأكثر نصوصه، على أنَّ الإمام مخير فيها تخيير مصلحة لا تخيير شهوة، فإن كان الأصلح للمسلمين قسمتها، قسمها، وإن كان الأصلح أن يقفها على جماعتهم، وقفها، وإن كان الأصلح قسمة البعض ووقف البعض، فعله، فإنَّ رَسُوْلَ اللهِ فعل الأقسام الثلاثة، فإنَّه قسم أرض قريظة والنضير، وترك قسمة مكة، وقسم بعض خيبر، وترك بعضها لما ينوبه من مصالح المسلمين.

وعن أحمد رواية ثانية: أنَّها تصير وقفاً بنفس الظهور والاستيلاء عليها من غير أن ينشئ الإمام وقفها، وهي مذهب مالك.

وعنه رواية ثالثة: أنَّه يقسمها بين الغانمين كما يقسم بينهم المنقول، إلا أن يتركوا حقوقهم منها، وهي مذهب الشافعي.

وقال أبو حنيفة: الإمام مخير بين القسمة، وبين أن يقر أربابها فيها بالخراج، وبين أن يجليهم عنها وينفذ إليها قوماً آخرين يضرب عليهم الخراج.

وليس هذا الذي فعل عمر بمخالف للقرآن، فإنَّ الأرض ليست داخلة في الغنائم التي أمر الله بتخميسها وقسمتها، ولهذا قال عمر: إنَّها غير المال، ويدل عليه أنَّ إباحة الغنائم لم تكن لغير هذه الأمة، بل هو من خصائصها، كما قال في الحديث المتفق على صحته: "وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي"، وقد أحل الله سبحانه الأرض التي كانت بأيدي الكفار لمن قبلنا من أتباع الرسل إذا استولوا عليها عنوة، كما أحلها لقوم موسى، فلهذا قال موسى

<<  <  ج: ص:  >  >>