للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

لقومه: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾، فموسى وقومه قاتلوا الكفار، واستولوا على ديارهم وأموالهم، فجمعوا الغنائم، ثم نزلت النار من السماء فأكلتها، وسكنوا الأرض والديار، ولم تحرم عليهم، فعلم أنها ليست من الغنائم، وأنها لله يورثها من يشاء.

فصل: وأمَّا مكة، فإنَّ فيها شيئاً آخر يمنع من قسمتها ولو وجبت قسمة ما عداها من القرى، وهى أنَّها لا تملك، فإنَّها دار النسك، ومتعبد الخلق، وحرم الرب تعالى الذي جعله للناس سواء العاكف فيه والباد، فهي وقف من الله على العالمين، وهم فيها سواء، ومنى مناخ من سبق، قال تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ والْمَسْجِدِ الحَرَامِ الَّذِى جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ، وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، والمسجد الحرام هنا، المراد به الحرم كله، كقوله تعالى: ﴿إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾. فهذا المراد به الحرم كله، وقوله سبحانه: ﴿سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الحَرَامِ إلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾، وفي الصحيح: أنَّه أسرى به من بيت أم هانئ، وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.

وليس المراد به حضور نفس موضع الصلاة اتفاقاً، وإنَّما هو حضور الحرم والقرب منه، وسياق آية الحج تدل على ذلك، فإنَّه قال: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإلْحَادٍ

<<  <  ج: ص:  >  >>