للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وجمهور الصحابة والأئمة بعدهم على خلاف ذلك، وأنَّ الأرض ليست داخلة في الغنائم التي تجب قسمتها، وهذه كانت سيرة الخلفاء الراشدين، فإنَّ بلالاً وأصحابه لما طلبوا من عمر بن الخطاب أن يقسم بينهم الأرض التي افتتحوها عنوة وهى الشام وما حولها، وقالوا له: خذ خمسها واقسمها، فقال عمر: هذا غير المال، ولكن أحبسه فيئاً يجرى عليكم وعلى المسلمين، فقال بلال وأصحابه : اقسمها بيننا، فقال عمر: "اللهم اكفني بلالاً وذويه"، فما حال الحول ومنهم عين تطرف، ثم وافق سائر الصحابة عمر على ذلك، وكذلك جرى في فتوح مصر والعراق، وأرض فارس، وسائر البلاد التي فتحت عنوة لم يقسم منها الخلفاء الراشدون قرية واحدة.

ولا يصح أن يقال: إنَّه استطاب نفوسهم، ووقفها برضاهم، فإنهم قد نازعوه في ذلك، وهو يأبى عليهم، ودعا على بلال وأصحابه وكان الذي رآه وفعله عين الصواب ومحض التوفيق، إذ لو قسمت، لتوارثها ورثة أولئك وأقاربهم، فكانت القرية والبلد تصير إلى امرأة واحدة، أو صبى صغير، والمقاتلة لا شيء بأيديهم، فكان في ذلك أعظم الفساد وأكبره، وهذا هو الذي خاف عمر منه، فوفقه الله سبحانه لترك قسمة الأرض، وجعلها وقفاً على المقاتلة تجرى عليهم فيئاً حتى يغزو منها آخر المسلمين، وظهرت بركة رأيه ويمنه على الإسلام وأهله، ووافقه جمهور الأئمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>