«ثم ينظر؛ فإن كان الضرر اللاحق به من نفس الشعر، مثل أن ينبت في عينه، أو طال حاجباه فغطيا عينيه، فله قلع ما في العين، وقطع ما استرسل على عينيه، ولا فدية عليه؛ لأنَّ الشعر آذاه، فكان له دفع أذيته بغير فدية، كالصيد إذا صال عليه، وإن كان الأذى من غير الشعر، لكن لا يتمكن من إزالة الأذى إلَّا بإزالة الشعر، كالقمل والقروح برأسه، أو صداع برأسه، أو شدة الحر عليه لكثرة شعره، فعليه الفدية؛ لأنَّه قطع الشعر لإزالة ضرر غيره، فأشبه أكل الصيد للمخمصة.
فإن قيل: فالقمل من ضرر الشعر، والحر سببه كثرة الشعر.
قلنا: ليس القمل من الشعر، وإنَّما لا يتمكن من المقام في الرأس إلَّا به، فهو محل له، لا سبب فيه.
وكذلك الحر من الزمان، بدليل أنَّ الشعر يوجد في زمن البرد، فلا يتأذى به، والله أعلم» اهـ.