وإذا وجب أن يأتي بإحرام صحيح فلا بد أن يخرج إلى الحل ليجمع في إحرامه بين الحل والحرم» اهـ.
قُلْتُ: وهذا فقه دقيق، وقول سديد.
وقد اختلف أصحاب أحمد في هذا الإحرام، هل هو إحرام بعمرة كاملة، فيلزمه السعي، والحلق، أو التقصير، وإن كان قد سعى قبل ذلك في طواف القدوم، أم هو إحرام من أجل فعل ما بقي من نسك الحج في إحرام صحيح.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ فِي [شَرْحِ الْعُمْدَةِ](٣/ ٢٤٢ - ٢٤٣) - بعد ذكره لشيء من الخلاف في ذلك -:
«وقال القاضي في المجرد والشريف أبو جعفر وابن عقيل وغيرهم: إنَّما عليه عمرة فقط وهذا هو المنقول عن ابن عباس وأحمد وهو الصواب.
ثم اختلفت عباراتهم فقال القاضي في موضع والشريف معناه: أنَّه يحرم للطواف والسعي وهو أفعال العمرة. فالمعنى أنَّه يأتي في إحرامه بأفعال العمرة. وقال ابن عقيل: كلام أحمد يدل على أنَّه يحرم بنفس العمرة حتى لا يكون إحرامه لمجرد الطواف والسعي الذي هو فعل من أفعال الحج بل يحرم بنسك كامل ويجعل ما بقي من الحج داخلاً في أثنائه ولا يكفيه أن يأتي بما بقي من غير إحرام. وهذا أجود فعليه أن يأتي بعمرة تامة يتجرد لها ويهل من الحل ويطوف ويسعى ويقصر أو يحلق ويعتقد أنَّ هذه العمرة قائمة مقام ما بقي عليه وأنَّ طوافها هو طواف الحج