والمسلم والذمي سواء، إلَّا المجوسي الذي يعتقد إباحة نكاحها، والفاسق لأنَّه لا يحصل به المقصود، ولا بد فيه من العقل والبلوغ لعجز الصبي والمجنون عن الحفظ» اهـ.
قُلْتُ: إذا لم يحصل مقصود المحرمية من الفاسق فعدم حصوله من الكافر من باب أولى.
ويشترط في المحرم أن يكون بصيراً لأنَّ المقصود منه الحفظ والصيانة وهذا لا يتأتى من الأعمى.
وقد صرَّح بهذا بعض علماء الشافعية.
قَالً الْخَطِيْبُ الْشَّرْبِيْنِيُّ ﵀ فِي [مُغْنِي الْمُحْتَاجِ](١٤/ ٣٥٣): «ويشترط في المحرم أن يكون بصيراً كما قاله الزركشي، فلا يكفي الأعمى، كما لا يكفي في السفر بالمرأة إذا كان محرماً لها» اهـ.
٢ - ظاهر الحديث شمول سفر الحج وغيره.
قُلْتُ: وقد ذهب بعض العلماء إلى جواز سفر المرأة لحج الفريضة من غير محرم إذا أمنت على نفسها، واحتجوا بما رواه البخاري (٣٥٩٥) عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ الفَاقَةَ، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَشَكَا إِلَيْهِ قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَالَ:«يَا عَدِيُّ، هَلْ رَأَيْتَ الحِيرَةَ؟» قُلْتُ: لَمْ أَرَهَا، وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا، قَالَ:«فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ، لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الحِيرَةِ، حَتَّى تَطُوفَ بِالكَعْبَةِ لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ .... ».