للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قُلْتُ: هذا الحديث غاية ما فيه الإخبار عن حصول الأمن، ولا يدل على جواز ما يحصل من بعض النساء في ذلك الوقت من السفر بغير محرم؛ لأنَّ هذا مما قد نص النبي على منعه في سنته ومن ذلك ما رواه البخاري (١٨٦٢)، ومسلم (١٣٤١) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : «لَا تُسَافِرِ المَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الحَجَّ، فَقَالَ: «اخْرُجْ مَعَهَا». فإنَّه وارد بخصوص الحج.

واحتجوا أيضاً بما رواه البخاري (١٨٦٠) وَقَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الأَزْرَقِيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أَذِنَ عُمَرُ ، لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا، فَبَعَثَ مَعَهُنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ».

قُلْتُ: لعل ذلك كان مع محارمهن، وإنَّما بعثهما عمر ليكونا وكلاء له في النظر في أمورهن، وعلى كلٍ سنة النبي مقدمة على ذلك.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٦/ ٢٩٨):

«مسألة: قال: "وحكم المرأة إذا كان لها محرم كحكم الرجل". ظاهر هذا أنَّ الحج لا يجب على المرأة التي لا محرم لها؛ لأنَّه جعلها بالمحرم كالرجل في وجوب الحج، فمن لا محرم لها لا تكون كالرجل، فلا يجب عليها الحج.

<<  <  ج: ص:  >  >>