وأخذ بتلبيبه: أي لببه وهو "اسم كالتمتين". وفي التهذيب: يقال: أخذ بتلبيب فلان: إذا جمع عليه ثوبه الذي هو لابسه عند صدره، وقبض عليه يجره. وفي الحديث:"أخذت بتلبيبه، وجررته". وكذلك: أخذت بتلابيبه» اهـ.
«واختلف النحاة في الياء في "لبيك". فقال سيبويه: هي ياء التثنية. وهو من الملتزم نصبه على المصدر، كقولهم: حمداً وشكراً وكرامة ومسرة. والتزموا تثنيته إيذاناً بتكرير معناه واستدامته. والتزموا إضافته إلى ضمير المخاطب لما خصوه بإجابة الداعي. وقد جاء إضافته إلى ضمير الغائب نادراً كقول الشاعر: دعوت لما نابني مسوراً فلبى فلبى يدي مسور.
والتثنية فيه كالتثنية في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾، وليس المراد مما يشفع الواحد فقط. وكذلك:"سعديك ودواليك". وقال يونس: هو مفرد والياء فيه مثل عليك وإليك ولديك. ومن حجة سيبويه على يونس: أنَّ "على" و"إلى" يختلفان بحسب الإضافة، فإن جرا مضمراً كانا بالياء، وإن جرا ظاهراً كانا بالألف. فلو كان "لبيك" كذلك لما كان بالياء في جميع أحواله سواء أضيف إلى ظاهر أو مضمر كما قال: فلبي يدي مسور. وقالت طائفة من النحاة: أصل الكلمة لباً لباً، أي إجابة بعد إجابة، فثقل عليهم تكرار الكلمة، فجمعوا بين اللفظين ليكون أخف عليهم، فجاءت التثنية وحذف التنوين لأجل الإضافة» اهـ.