للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

للقطع المتقدم. وهذا فهم صحيح. وأبو حنيفة لم يبلغه هذا فأوجب الفدية على كل من لبس خفاً أو سراويل إذا لم يفتقه وإن عدم كما قال ذلك ابن عمر وغيره.

وزاد أنَّ الرخصة في ذلك إنَّما هي للحاجة والمحرم إذا احتاج إلى محظور فعله وافتدى. وأمَّا الأكثرون فقالوا: من لبس البدل فلا فدية عليه كما أباح ذلك النبي بعرفات ولم يأمر معه بفدية ولا فتق قالوا: والناس كلهم محتاجون إلى لبس ما يسترون به عوراتهم وما يلبسونه في أرجلهم فالحاجة إلى ذلك عامة وما احتاج إليه العموم لم يحظر عليهم ولم يكن عليهم فيه فدية بخلاف ما احتيج إليه لمرض أو برد ومن ذلك حاجة لعارض؛ ولهذا أرخص النبي للنساء في اللباس مطلقاً من غير فدية ونهى المحرمة عن النقاب والقفازين؛ فإنَّ المرأة لما كانت محتاجة إلى ستر بدنها لم يكن عليها في ستره فدية. وكذلك حاجة الرجال إلى السراويل والخفاف إذا لم يجدوا الإزار والنعال» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي [تَهْذِيْبِ السُّنَنِ] (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠):

«فإن قيل: فغاية ما يدل عليه الحديث جواز الانتقال إلى الخف والسراويل عند عدم النعل والإزار، وهذا يفيد الجواز، وأمَّا سقوط الفدية فلا، فهلا قُلْتُم كما قال أبو حنيفة: يجوز له ذلك مع الفدية؟ فاستفاد الجواز من هذا الحديث، واستفاد الفدية من حديث كعب بن عجرة، حيث جوَّز له فعل المحظور مع الفدية فكان أسعد بالنصوص وبموافقتها منكم مع موافقته لابن عمر في ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>