للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قيل: بل إيجاب الفدية ضعيف في النص والقياس فإنَّ النَّبِيَّ ذكر البدل في حديث ابن عمر وابن عباس وجابر وعائشة ولم يأمر في شيء منها بالفدية مع الحاجة إلى بيانها وتأخير البيان عن وقته ممتنع، فسكوته عن إيجابها مع شدة الحاجة إلى بيانه لو كان واجباً دليل على عدم الوجوب، كما أنَّه جوَّز لبس السراويل بلا فتق ولو كان الفتق واجباً لبينه.

وأما القياس فضعيف جداً.

فإن قيل: هذا من باب الأبدال التي تجوز عند عدم مبدلاتها، كالتراب عند عدم الماء، وكالصيام عند العجز عن الإعتاق والإطعام، وكالعدة بالأشهر عند تعذر الأقراء ونظائره، وليس هذا من باب المحظور المستباح بالفدية، والفرق بينهما أنَّ الناس مشتركون في الحاجة إلى لبس ما يسترون به عوراتهم، ويقون به أرجلهم الأرض والحر والشوك ونحوه، فالحاجة إلى ذلك عامة، ولما احتاج إليه العموم لم يحظر عليهم، ولم يكن عليهم فيه فدية بخلاف ما يحتاج إليه لمرض أو برد، فإنَّ ذلك حاجة لعارض، ولهذا رخص النبي للنساء في اللباس مطلقاً بلا فدية، ونهى عن النقاب والقفازين، فإنَّ المرأة لما كانت كلها عورة وهي محتاجة إلى ستر بدنها لم يكن عليها في ستر بدنها فدية وكذلك حاجة الرجال إلى السراويلات والخفاف هي عامة إذا لم يجدوا الإزار والنعال» اهـ.

قُلْتُ: ثبتت الفدية أيضاً عن مالك فقد جاء في [الْمُدَوَّنَةِ] (١/ ٤٦٤):

<<  <  ج: ص:  >  >>