«ولو غطت المرأة وجهها بشيء لا يمس الوجه جاز بالاتفاق وإن كان يمسه فالصحيح أنَّه يجوز أيضاً. ولا تكلف المرأة أن تجافي سترتها عن الوجه لا بعود ولا بيد ولا غير ذلك فإنَّ النَّبِيَّ ﷺ سوى بين وجهها ويديها وكلاهما كبدن الرجل لا كرأسه. وأزواجه ﷺ كن يسدلن على وجوههن من غير مراعاة المجافاة ولم ينقل أحد من أهل العلم عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قال:"إحرام المرأة في وجهها" وإنَّما هذا قول بعض السلف لكن النبي ﷺ نهاها أن تنتقب أو تلبس القفازين. كما نهى المحرم أن يلبس القميص والخف مع أنَّه يجوز له أن يستر يديه ورجليه باتفاق الأئمة والبرقع أقوى من النقاب. فلهذا ينهى عنه باتفاقهم ولهذا كانت المحرمة لا تلبس ما يصنع لستر الوجه كالبرقع ونحوه. فإنَّه كالنقاب» اهـ.
«فصل: وأمَّا نهيه في حديث ابن عمر المرأة أن تنتقب، وأن تلبس القفازين، فهو دليل على أنَّ وجه المرأة كبدن الرجل، لا كرأسه، فيحرم عليها فيه ما وضع وفصل على قدر الوجه كالنقاب والبرقع، ولا يحرم عليها ستره بالمقنعة والجلباب ونحوهما وهذا أصح القولين؛ فإنَّ النَّبِيَّ ﷺ سوى بين وجهها ويديها، ومنعها من القفازين والنقاب، ومعلوم أنَّه لا يحرم عليها ستر يديها، وأنَّهما