كبدن المحرم يحرم سترهما بالمفصل على قدرهما وهما القفازان، فهكذا الوجه إنَّما يحرم ستره بالنقاب ونحوه، وليس عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حرف واحد في وجوب كشف المرأة وجهها عند الإحرام، إلَّا النهي عن النقاب، وهو كالنهي عن القفازين فنسبة النقاب إلى الوجه كنسبة القفازين إلى اليد سواء. وهذا واضح بحمد الله.
وقد ثبت عن أسماء أنَّها كانت تغطي وجهها وهي محرمة، وقالت عائشة:" كانت الركبان يمرون بنا، ونحن محرمات مع رسول الله ﷺ، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفنا". ذكره أبو داود.
واشتراط المجافاة عن الوجه كما ذكره القاضي وغيره ضعيف لا أصل له دليلاً ولا مذهباً. قال صاحب المغني: ولم أر هذا الشرط يعني المجافاة عن أحمد ولا هو في الخبر، مع أنَّ الظاهر خلافه، فإنَّ الثوب المسدل لا يكاد يسلم من إصابة البشرة، فلو كان هذا شرطاً لبين، وإنَّما منعت المرأة من البرقع والنقاب ونحوهما، مما يعد لستر الوجه، قال أحمد: لها أن تسدل على وجهها من فوق، وليس لها أن ترفع الثوب من أسفل، كأنَّه يقول: إن النقاب من أسفل على وجهها. تم كلامه. فإن قيل: فما تصنعون بالحديث المروي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: "إحرام الرجل في رأسه، وإحرام المرأة في وجهها". فجعل وجه المرأة كرأس الرجل، وهذا يدل على وجوب كشفه؟