للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

الرجوع إليه، لاحتمال رجوع الإشارة إلى الهدي والصوم، لا إلى التمتع كما أوضحناه» اهـ.

١٥ - واحتج بقوله: «وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ، فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ». من قال: من لم يكن في طريقه إلى مكة ميقات فله أن يحرم من حيث شاء، ولعله حمل "دون" على معنى سوى، فإنَّها تأتي على هذا المعنى كما في قوله تعالى: ﴿وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذَلِكَ﴾. أي سوى ذلك.

قُلْتُ: وتأتي بمعنى أقرب. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ مَنْظُورٍ فِي [لِسَانِ الْعَرَبِ] (١٣/ ١٦٤): «دُونُ نقيضُ فوقَ». إلى أن قال: «ويقال هذا دون ذلك أَي أَقرب منه» اهـ. وهذا المراد في الحديث، أي من كان أقرب من هذه المواقيت إلى مكة ليس في طريقه ميقات من هذه المواقيت فمهله من حيث أنشأ.

قُلْتُ: ومما يدل على أنَّ من لم يمر بميقات من هذه المواقيت حاذى أقرب المواقيت إليه، ما رواه البخاري (١٥٣١) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ المِصْرَانِ أَتَوْا عُمَرَ، فَقَالُوا: «يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ حَدَّ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا، وَإِنَّا إِنْ أَرَدْنَا قَرْنًا شَقَّ عَلَيْنَا، قَالَ: فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيْقِكُمْ، فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ».

قَالَ أَبُو زُرْعَةَ ابْنُ الْحَافِظِ الْعِرَاقِيِّ فِي [تَكْمِلَةِ طَرْحِ الْتَثْرِيْبِ] (٥/ ٢٤٧): «سكت في الحديث عن قاصد مكة للنسك من غير أن يمر على شيء

<<  <  ج: ص:  >  >>