ذلك كثير في القرآن، ومن إطلاق إشارة البعيد على القريب قول خفاف بن ندبة السلمي:
فإن تك خيلي قد أصيب صميمها … فعمدا على عيني تيممت مالكا
أقول له والرمح يأطر متنه … تأمل خفافاً إنني أنا ذلكا
فقد أشار إلى نفسه إشارة البعيد، ومعلوم أنَّه لا يمكن أن يكون بعيداً من نفسه قالوا: واللام تأتي بمعنى على كقوله: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾؛ أي: فعليها، وقوله تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾؛ أي: على الأذقان، ومنه قول الشاعر، وقد قدمناه في أول سورة هود:
هتكت له بالرمح جيب قميصه … فخر صريعاً لليدين وللفم.
وفي الحديث:"واشترطي لهم الولاء". أو أنَّ المراد ذلك الحكم بالهدي والصوم مشروع لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام.
قال مقيده - عفا الله عنه وغفر له -: أقرب أقوال أهل العلم عندي للصواب في هذه المسألة: أنَّ أهل مكة لهم أن يتمتعوا، ويقرنوا وليس عليهم هدي، لأنَّ قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ الآية، عام بلفظه في جميع الناس من أهل مكة، وغيرهم ولا يجوز تخصيص هذا العموم، إلَّا بمخصص يجب الرجوع إليه، وتخصيصه بقوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ لا يجب