٩ - وقوله:«لِمَنْ أَرَادَ الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ». يدل على أنَّ وجوب الإحرام من هذه المواقيت لمن أراد النسك، وأمَّا من لم يرد النسك فلا يلزمه الإحرام منها، حتى ولو أراد دخول الحرم على الصحيح، لعدم ورود ما يدل على وجوب الإحرام لمن أراد دخول الحرم.
«فصل: فأمَّا المجاوز للميقات، ممن لا يريد النسك، فعلى قسمين؛ أحدهما: لا يريد دخول الحرم، بل يريد حاجة فيما سواه، فهذا لا يلزمه الإحرام بغير خلاف، ولا شيء عليه في ترك الإحرام، وقد أتى النبي ﷺ وأصحابه بدراً مرتين، وكانوا يسافرون للجهاد وغيره، فيمرون بذي الحليفة، فلا يحرمون، ولا يرون بذلك بأساً.
ثم متى بدا لهذا الإحرام، وتجدد له العزم عليه، أحرم من موضعه، ولا شيء عليه. هذا ظاهر كلام الخرقي. وبه يقول مالك، والثوري، والشافعي، وصاحبا أبي حنيفة.