الْحُلَيْفَةِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ عَنْ ابْنِ أَمِيرْ حَاجّْ أَنَّ الْأَفْضَلَ تَأْخِيرُ الْإِحْرَامِ، ثُمَّ وَفَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ أَفْضَلِيَّةَ الْأَوَّلِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْ الْخِلَافِ وَسُرْعَةِ الْمُسَارَعَةِ إلَى الطَّاعَةِ، وَالثَّانِي لِمَا فِيهِ مِنْ الْأَمْنِ مِنْ قِلَّةِ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْظُورَاتِ لِفَسَادِ الزَّمَانِ بِكَثْرَةِ الْعِصْيَانِ، فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ وَلَا مَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ جَاوَزَ مِيقَاتًا بِلَا إحْرَامٍ إلَى آخَرَ جَازَ إلَّا أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْأَوَّلِ كَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي غَيْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إذَا مَرُّوا بِهَا فَجَاوَزُوهَا إلَى الْجُحْفَةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُحْرِمُوا مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ لِأَنَّهُمْ لَمَّا وَصَلُوا إلَى الْمِيقَاتِ الْأَوَّلِ لَزِمَهُمْ مُحَافَظَةُ حُرْمَتِهِ، فَيُكْرَهُ لَهُمْ تَرْكُهَا. اهـ.
وَذَكَرَ مِثْلَهُ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ إلَّا أَنَّ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ فِي غَيْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَدَنِيَّ لَيْسَ كَذَلِكَ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْإِمَامِ بِوُجُوبِ الدَّمِ وَعَدَمِهِ، بِحَمْلِ رِوَايَةِ الْوُجُوبِ عَلَى الْمَدَنِيِّ وَعَدَمِهِ عَلَى غَيْرِهِ. اهـ.
قُلْت: لَكِنْ نَقَلَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ الْمَدَنِيَّ إذَا جَاوَزَ إلَى الْجُحْفَةِ فَأَحْرَمَ عِنْدَهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَنَقَلَ قَبْلَهُ عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ الَّذِي هُوَ جَمْعُ كَلَامِ مُحَمَّدٍ فِي كُتُبِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَمَنْ جَاوَزَ وَقْتَهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ ثُمَّ أَتَى وَقْتًا آخَرَ فَأَحْرَمَ مِنْهُ أَجْزَأَهُ، وَلَوْ كَانَ أَحْرَمَ مِنْ وَقْتِهِ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ اهـ فَالْأَوَّلُ صَرِيحٌ، وَالثَّانِي ظَاهِرٌ فِي الْمَدَنِيِّ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute