للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وروى البخاري (١٥٢٢) مِنْ طَرِيْقِ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِي مَنْزِلِهِ، وَلَهُ فُسْطَاطٌ وَسُرَادِقٌ، فَسَأَلْتُهُ مِنْ أَيْنَ يَجُوزُ أَنْ أَعْتَمِرَ؟ قَالَ: «فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، وَلِأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الجُحْفَةَ».

قُلْتُ: وهذا مذهب أكثر العلماء، ومنهم الأئمة الأربعة، وقالوا: لو تجاوزها وأحرم بعدها فعليه دم.

وأمَّا إذا تجاوزها من غير إحرام، ثم عاد إليها وأحرم منها فليس عليه دم لأنَّه لم يتلبس بالنسك، وإن رجع بعد أن أحرم فلا يسقط عنه الدم الذي وجب عليه؛ لعدم الدليل على سقوطه.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٦/ ٣٥٧ - ٣٥٨):

«وجملة ذلك أنَّ من جاوز الميقات مريداً للنسك غير محرم، فعليه أن يرجع إليه ليحرم منه، إن أمكنه، سواء تجاوزه عالماً به أو جاهلاً، علم تحريم ذلك أو جهله.

فإن رجع إليه، فأحرم منه، فلا شيء عليه. لا نعلم في ذلك خلافاً.

وبه يقول جابر بن زيد، والحسن، وسعيد بن جبير، والثوري، والشافعي، وغيرهم؛ لأنَّه أحرم من الميقات الذي أمر بالإحرام منه، فلم يلزمه شيء، كما لو لم يتجاوزه.

وإن أحرم من دون الميقات، فعليه دم، سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع.

<<  <  ج: ص:  >  >>