للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ونقل ابن المنذر وابن حزم منع صومه عن علي وأبي هريرة وسلمان وأبي ذر. قال ابن حزم: لا نعلم لهم مخالفاً من الصحابة وذهب الجمهور إلى أنَّ النهى فيه للتنزيه وعن مالك وأبي حنيفة لا يكره. قال مالك: لم أسمع أحداً ممن يقتدى به ينهى عنه. قال الداودي: لعل النهى ما بلغ مالكاً وزعم عياض أنَّ كلام مالك يؤخذ منه النهى عن إفراده لأنَّه كره أن يخص يوم من الأيام بالعبادة فيكون له في المسألة روايتان».

إلى أن قال (٤/ ٢٣٥):

«والمشهور عند الشافعية وجهان: أحدهما: ونقله المزني عن الشافعي أنَّه لا يكره إلَّا لمن أضعفه صومه عن العبادة التي تقع فيه من الصلاة والْدُعَاء والذكر. والثاني: وهو الذي صححه المتأخرون كقول الجمهور» اهـ.

قُلْتُ: المشهور في مذهب الإمام أحمد كراهة صومه دون تحريمه.

وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ كَمَا فِي [الْفَتَاوَى الْكُبْرَى] (٥/ ٣٧٨)

«وَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ صَوْمِ أَعْيَادِ الْمُشْرِكِينَ وَلَا صَوْمُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَا قِيَامُ لَيْلَتِهَا» اهـ.

وقد عارض النهي عن صيام الجمعة ما رواه أحمد (٣٨٦٠)، والترمذي (٧٤٢)، والنسائي (٢٣٦٨)، وابن ماجه (١٧٢٥) مِنْ طَرِيْقِ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَصُومُ مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَقَلَّمَا كَانَ يُفْطِرُ يَوْمَ الجُمُعَةِ».

قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ.

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ في [الْاسْتِذْكَارِ] (٣/ ٣٤٠):

<<  <  ج: ص:  >  >>