للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وهذا التأويل موافق لأحاديث كراهة صوم الدهر، وأنَّ فاعله بمنزلة من لم يصم. والله أعلم» اهـ.

قُلْتُ: واحتج المجوزون لصيام الدهر بأدلة:

الدليل الأول: ما رواه البخاري (١٩٤٢)، ومسلم (١١٢١) واللفظ له عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ، سَأَلَ رَسُولَ اللهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ، أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: «صُمْ إِنْ شِئْتَ، وَأَفْطِرْ إِنْ شِئْتَ».

قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٤/ ٢١٢):

«قوله: "أسرد الصوم" أي أتابعه، واستدل به على أنَّه لا كراهية في صيام الدهر، ولا دلالة فيه لأنَّ التتابع يصدق بدون صوم الدهر، فإن ثبت النهي عن صوم الدهر لم يعارضه هذا الإذن بالسرد، بل الجمع بينهما واضح» اهـ.

قُلْتُ: ويدل على ذلك أيضاً قول أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ : «كَانَ رَسُولُ اللهِ يَصُومُ الْأَيَّامَ يَسْرُدُ حَتَّى يُقَالَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ الْأَيَّامَ حَتَّى لَا يَكَادَ أَنْ يَصُومَ … ». الحديث رواه أحمد (٢١٨٠١)، والنسائي (٢٣٥٩) مِنْ طَرِيْقِ ثابت بن قيس الغفاري، عن أبي سعيد المقبري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن أسامة بن زيد.

قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ.

وهذا الحديث ظاهر الدلالة في أنَّه يصدق السرد على ما دون صوم الدهر فلا حجة في الحديث على مشروعية صيام الدهر والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>