قُلْتُ: ووجه الشاهد من هذه الأحاديث أنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ شبه صيام هذه الأيام المستحبة بصيام الدهر، والمشبه به أفضل من المشبه؛ فدل ذلك على استحباب صيام الدهر.
وقد أجاب على ذلك شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ فقال كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى](٢٢/ ٣٠٣):
«وأمَّا قوله:"صيام ثلاثة أيام من كل شهر يعدل صيام الدهر". وقوله:"من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر. الحسنة بعشر أمثالها". ونحو ذلك. فمراده أنَّ من فعل هذا يحصل له أجر صيام الدهر بتضعيف الأجر من غير حصول المفسدة فإذا صام ثلاثة أيام من كل شهر حصل له أجر صوم الدهر بدون شهر رمضان. وإذا صام رمضان وستاً من شوال حصل بالْمَجْمُوْع أجر صوم الدهر وكان القياس أن يكون استغراق الزمان بالصوم عبادة لولا ما في ذلك من المعارض الراجح وقد بين النبي ﷺ الراجح وهو إضاعة ما هو أولى من الصوم وحصول المفسدة راجحة فيكون قد فوت مصلحة راجحة واجبة