للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قُلْتُ: وقد تابع قتادة في ذلك سفيان الثوري، فروى عبد الرزاق في [الْمُصَنَّفِ] (٧٨٦٦) عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: «مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضَيَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ جَهَنَّمَ هَكَذَا، وَعَقَدَ عَشْرًا».

قُلْتُ: لكن في السند انقطاع بين الثوري، وأبي تميمة؛ فإنَّ الثوري ولد في السنة التي مات فيها أبو تميمة وهي سنة ٩٧ هـ.

قُلْتُ: الصحيح في هذا الحديث الوقف؛ لكن له حكم الرفع.

وقد اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث، فَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ خُزَيْمَةَ في [صَحِيْحِهِ] (٣/ ٣١٣):

«سألت المزني عن معنى هذا الحديث فقال: يشبه أن يكون عليه معناه أي: ضيقت عنه جهنم فلا يدخل جهنم ولا يشبه أن يكون معناه غير هذا لأنَّ من ازداد لله عملاً وطاعة ازداد عند الله رفعة وعليه كرامة وإليه قربة هذا معنى جواب المزني» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ في [زَادِ الْمَعَادِ] (٢/ ٨٣):

«قد اختلف في معنى هذا الحديث. فقيل: ضيقت عليه حصراً له فيها، لتشديده على نفسه، وحمله عليها، ورغبته عن هدى رسول الله ، واعتقاده أنَّ غيره أفضل منه. وَقَالَ آخرون: بل ضيقت عليه، فلا يبقى له فيها موضع، ورجحت هذه الطائفة هذا التأويل، بأنَّ الصائم لما ضيق على نفسه مسالك الشهوات وطرقها بالصوم، ضيق الله عليه النار، فلا يبقى له فيها مكان، لأنَّه ضيق طرقها عنه، ورجحت الطائفة الأولى تأويلها، بأن قالت: لو أراد هذا المعنى، لقال ضيقت عنه، وأمَّا التضييق عليه، فلا يكون إلَّا وهو فيها. قالوا:

<<  <  ج: ص:  >  >>