وهذا صريح في أنَّه إنَّما كان أحب إلى الله لأجل هذا الوصف وهو ما يتخلل الصيام والقيام من الراحة التي تجم بها نفسه ويستعين بها على القيام بالحقوق وبالله التوفيق» اهـ.
قُلْتُ: وإلى الكراهة ذهب أحمد في رواية وإسحاق، وذهب ابن حزم إلى تحريمه، وذهب الجمهور إلى استحبابه لمن قوي عليه ولم يفوت فيه حقاً.
ومما احتج به على كراهة، أو تحريم صيام الدهر، ما جاء في بعض ألفاظ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند البخاري (١٩٧٩): «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ». وفي لفظ عند البخاري (١٩٧٧)، ومسلم (١١٥٩): «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ» مرتين.
قُلْتُ: والمراد بهذا النفي لا الْدُعَاء عليه بعدم التمكن من الصيام؛ ويدل على ذلك ما جاء عند مسلم (١١٦٢) في حديث أبي قتادة بلفظ: «لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ - أَوْ مَا صَامَ وَمَا أَفْطَرَ».