قُلْتُ: وقد حمل شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ الحديث على معنى آخر فقال كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى](٢٢/ ٣٠٣): «فإنَّه يصير الصيام له عادة كصيام الليل فلا ينتفع بهذا الصوم ولا يكون صام ولا هو أيضاً أفطر» اهـ.
قُلْتُ: وحمل المجوزون لصيام الدهر هذا الحديث على من صام الأيام الخمسة المحرمة، وهي: العيدان، وأيام التشريق الثلاثة.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى](٢٢/ ٣٠٢):
«وقوله:"من صام الدهر فلا صام ولا أفطر". وغيرها صريحة في أنَّ هذا ليس بمشروع. ومن حمل ذلك على أنَّ المراد صوم الأيام الخمسة فقد غلط فإنَّ صوم الدهر لا يراد به صوم خمسة أيام فقط وتلك الخمسة صومها محرم ولو أفطر غيرها فلم ينه عنها لكون ذلك صوماً للدهر ولا يجوز أن ينهى عن صوم أكثر من ثلاثمائة يوم والمراد خمسة بل مثال هذا مثال من قال: ائتني بكل من في الجامع وأراد به خمسة منهم.
وأيضاً فإنَّه علل ذلك بأنَّك إذا فعلت ذلك: هجمت له العين ونفهت له النفس وهذا إنَّما يكون في سرد الصوم لا في صوم الخمسة.
وأيضاً فإنَّ في الصحيح أنَّ سائلاً سأله عن صوم الدهر. فقال:"من صام الدهر فلا صام ولا أفطر". قال: فمن يصوم يومين ويفطر يوماً فقال: "ومن يطيق ذلك". قال: فمن يصوم يوماً ويفطر يومين فقال: "وددت أنِّي طوقت ذلك". فقال: فمن يصوم يوماً ويفطر يوماً فقال: "ذلك أفضل الصوم". فسألوه عن صوم الدهر ثم عن صوم ثلثيه ثم عن صوم ثلثه ثم عن صوم شطره» اهـ.