«وليس مراده بهذا من صام الأيام المحرمة، فإنَّه ذكر ذلك جواباً لمن قال: أرأيت من صام الدهر؟ ولا يقال في جواب من فعل المحرم: لا صام ولا أفطر، فإنَّ هذا يؤذن بأنَّه سواء فطره وصومه لا يثاب عليه، ولا يعاقب، وليس كذلك من فعل ما حرم الله عليه من الصيام، فليس هذا جواباً مطابقاً للسؤال عن المحرم من الصوم، وأيضاً فإنَّ هذا عند من استحب صوم الدهر قد فعل مستحباً وحراماً، وهو عندهم قد صام بالنسبة إلى أيام الاستحباب، وارتكب محرماً بالنسبة إلى أيام التحريم، وفي كل منهما لا يقال:"لا صام ولا أفطر" فتنزيل قوله على ذلك غلط ظاهر.
وأيضاً فإنَّ أيام التحريم مستثناة بالشرع، غير قابلة للصوم شرعاً، فهي بمنزلة الليل شرعاً، وبمنزلة أيام الحيض، فلم يكن الصحابة ليسألوه عن صومها، وقد علموا عدم قبولها للصوم، ولم يكن ليجيبهم لو لم يعلموا التحريم بقوله:"لا صام ولا أفطر"، فإنَّ هذا ليس فيه بيان للتحريم» اهـ.
قُلْتُ: رواية الضحاك وهو ابن يسار مرفوعة، وقد رواها أيضاً الطيالسي (٥١٦)، ومن طريقه البيهقي في [الْكُبْرَى](٨٢٦٠)، ورواها أيضاً ابن حبان (٣٥٨٤)، والطبراني في [الْكَبِيْر](١٦٠٠)، و [الْأَوْسَطِ](٢٥٦٢)، والعقيلي في