«إذا اجتمعت ديون لله وللآدمي، فهل نقدم دَين الآدمي، أو دَين الله، أو يشتركان؟
مثال ذلك: رجل مات وفي ذمته خمسة آلاف ريال زكاة، وعليه لزيد خمسة آلاف، ولما توفي لم نجد إلَّا خمسة آلاف فقط، فالدين أكثر من التركة، فهل نصرف خمسة الآلاف في الزكاة؟ أو في دين الآدمي؟ أو يشتركان؟
في هذا ثلاثة أقوال للعلماء:
فمنهم من قال: يُقضى دين الآدمي، فنعطي خمسة آلاف - التي هي التركة - الآدمي، وعلل ذلك بأنَّ حق الله مبني على المسامحة، وهو ﷾ غني عنا، وحق الآدمي مبني على المشاحة، وهو بحاجة إلى حقه، فيقدم.
ومنهم من قال: يقدم حق الله ﷿ لقول النبي ﷺ: "اقضوا الله، فالله أحق بالقضاء"، و "أحق" اسم تفضيل، فيقدم على الحق المفضل عليه، وعلى هذا القول نخرج خمسة الآلاف التي في التركة لأهل الزكاة.
ومنهم من قال: يشتركان؛ لأن كلًّا منهما دين في ذمة الميت فلا يفضل أحدهما على الآخر، وهذا هو المذهب عند الأصحاب ﵏ وهو الصحيح.
فإن قال قائل: ما هو الجواب عن قول الرسول ﷺ: "اقضوا الله، فالله أحق بالقضاء".