للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الجواب: أن معنى الحديث: إذا كان دين الآدمي يقضى فدين الله من باب أولى؛ لأنَّ النبي قال: "أرأيتِ لو كان على أمكِ دين فقضيتيه أيجزئ عنها؟ "، قالت: نعم، قال: "اقضوا الله فالله أحق بالقضاء"، والمسألة لم ترد في حقين أحدهما لله والآخر للآدمي حتى نقول: إنَّ الرسول حكم بأن دَين الله مقدم، إنَّما أراد الرسول القياس، فإذا كان دين الآدمي يقضى فالله أحق بالوفاء.

ونجيب عن القول الآخر، وهو أنَّ حق الآدمي مبني على المشاحة والحاجة، بأنَّ حق الله ﷿ يكون لعباد الله، فالزكاة - مثلاً - للمخلوقين وليست لله ﷿، بمعنى أنَّ الله لا ينتفع بها، فهي في الحقيقة حق لله، وفي نفس الوقت حق لعباد الله، وكذلك نقول في الكفارات، وغيرها مما يجب على الإنسان لله ﷿.

فالقول بأنَّهما يتحاصَّان ويشتركان هو القول الراجح» اهـ.

قُلْتُ: وهذا الذي يظهر لي صحته، والحديث وارد في بيان أنَّ حق الله تعالى يقبل القضاء من باب أولى فإذا كان دين الآدمي يقبل القضاء فدين الله تعالى يقبل القضاء بطريق الأولى، ولم يرد في بيان أنَّ دين الله تعالى مقدم على دين المخلوق.

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ في [شَرْحِ الْعُمْدَةِ] (٢/ ١٨٧ - ١٨٨):

«قَوْلُهُ: "اقْضُوا اللَّهَ فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ". وَقَوْلُهُ: فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ الصَّوْمِ "فَحَقُّ اللَّهِ أَحَقُّ": إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ قَضَاءَ دَيْنِ اللَّهِ أَوْجَبُ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِ الْآدَمِيِّ كَمَا فَسَّرَهُ بِذَلِكَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ أَوْكَدُ، وَأَثْبَتُ، وَيُرَجِّحُ هَذَا الْمَعْنَى أَنَّ وُجُوبَ الْحَجِّ وَالزَّكَاةِ آكَدُ مِنْ وُجُوبِ قَضَاءِ دَيْنِ الْآدَمِيِّ؛

<<  <  ج: ص:  >  >>