لزمته المعصية؛ لتركه الفرض في الوقت المأمور بإتيانه به فيه، فإذا أتى به بعد ذلك، فقد أتى به في وقت لم يؤمر بإتيانه به فيه، فلا ينفعه أن يأتي بغير المأمور به، عن المأمور به.
قال: وهذا قول غير مستنكر في النظر، لولا أنَّ العلماء قد اجتمعت على خلافه.
قال: ومن ذهب إلى هذا، قال في الناسي للصلاة حتى يذهب وقتها، وفي النائم - أيضاً -: إنَّه لو لم يأت الخبر عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّه قال:"من نام صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها"، لما وجب عليه في النظر قضاؤها - أيضاً. انتهى ما ذكره ملخصاً.
وقد اعترف بأنَّ القياس يقتضي أنَّه لا يجب القضاء على من تركها متعمداً، فإنَّه إن كان كافراً بالترك متعمداً، فالقياس أن لا قضاء على الكافر، وإن كان مرتداً.
وإن لم يكن كافراً بالترك، فالقياس أنَّه لا قضاء بعد الوقت؛ لأنَّ القضاء يحتاج إلى أمر جديد، وليس فيه أمر جديد، وإنَّما أمر بالقضاء من يكون القضاء كفارة له، وهو المعذور، والعامد لم يأت نص بأنَّ القضاء كفارة له، بل ولا يدل عليه النظر؛ لأنَّه عاص آثم يحتاج إلى توبة، كقاتل العمد، وحالف اليمني الغموس.
وكيف ينعقد الإجماع مع مخالفة الحسن، مع عظمته وجلالته، وفضله وسعة علمه، وزهده وورعه؟
ولا يعرف عن أحد من الصحابة في وجوب القضاء على العامد شيء، بل ولم أجد صريحاً عن التابعين - أيضاً - فيه شيئاً، إلَّا عن النخعي» اهـ.