قال إسحاق: ولقد قال بعض أهل العلم: إذا ارتد عن الإسلام، ثم أسلم أعاد كل صلاة تركها في ردته، وحجته: أنَّ ارتداده معصية، ومن كان في معصية لم يجعل له من الرخصة شيء كالباغي وقاطع الطريق.
قُلْتُ: قد اعترف ابن المبارك وإسحاق بأنَّ القياس أن تارك الصلاة إذا حكمنا بكفره أنَّه يكون مرتداً، ولا قضاء عليه، وإنَّما أوجبنا القضاء على المرتد احتياطاً.
وفي وجوب القضاء على المرتد لما فاته في مدة الردة قولان مشهوران للعلماء، هما روايتان عن أحمد.
ومذهب الشافعي وغيره: الوجوب.
وهذا الكلام من ابن المبارك وإسحاق يدل على أنَّ من كفر تارك الصلاة عمداً كفره بذلك بمجرد خروج وقت الصلاة عليه، ولم يعتبر أن يستتاب، ولا أن يدعى إليها، وهو ظاهر كلام الْإِمَام أحمد وغيره من الأئمة - أيضاً -، وعليه يدل كلام المتقدمين من أصحابنا كالخرقي، وأبي بكر، وابن أبي موسى.
ثم قال محمد بن نصر: فأمَّا المروي عن الحسن، فإنَّ إسحاق ثنا، قال: ثنا النضر، عن الأشعث، عن الحسن، قال: إذا ترك الرجل صلاة واحدة متعمداً، فإنَّه لا يقضيها.
قال محمد بن نصر: قول الحسن هذا يحتمل معنيين:
أحدهما: أنَّه كان يكفره بترك الصلاة متعمداً، فلذلك لم ير عليه القضاء؛ لأنَّ الكافر لا يؤمر بقضاء ما ترك من الفرائض في كفره.
والمعنى الثاني: أنَّه إن لم يكن يكفره بتركها، فإنَّه ذهب إلى أنَّ الله ﷿ إنَّما افترض عليه أن يأتي بالصلاة في وقت معلوم، فإذا تركها حتى يذهب وقتها فقد