قُلْتُ: وبهذا يتبين أنَّه لا يزداد بدعائه لغيره إلَّا خيراً ولا يفوته شيء من الأجر والثواب؛ ولهذا فإنَّ الْدُعَاء هو الذي حث عليه الله ﷿ في كتابه الكريم، وحث عليه النبي ﷺ في سنته المطهرة، فقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠].
قُلْتُ: فلم يذكر النبي ﷺ من عمل الغير إلَّا الْدُعَاء فقال: «أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ».
٣ - وفيه أنَّ الولي هو الذي يصوم عن الميت، والولي هو القريب، وقد اختلف العلماء هل يصح ذلك من غير الولي.
والصحيح صحة ذلك من غير الولي، وأنَّ ذكر الولي في الحديث خرج مخرج الغالب، ويدل على ذلك تشبيه النبي ﷺ النذر بالدين كما سيأتي في حديث ابن عباس بعد هذا، وقضاء الدين لا يقتصر على الولي.
«واختلف المجيزون في المراد بقوله:"وليه" فقيل: كل قريب. وقيل: الوارث خاصة وقيل: عصبته. والأول أرجح، والثاني قريب، ويرد الثالث قصة المرأة التي سألت عن نذر أمها.