واختلفوا أيضاً هل يختص ذلك بالولي لأنَّ الأصل عدم النيابة في العبادة البدنية ولأنَّها عبادة لا تدخلها النيابة في الحياة فكذلك في الموت إلَّا ما ورد فيه الدليل فيقتصر على ما ورد فيه ويبقى الباقي على الأصل وهذا هو الراجح، وقيل لا يختص بالولي فلو أمر أجنبياً بأن يصوم عنه أجزأ كما في الحج، وقيل: يصح استقلال الأجنبي بذلك وذكر الولي لكونه الغالب وظاهر صنيع البخاري اختيار هذا الأخير وبه جزم أبو الطيب الطبري وقواه بتشبيهه ﷺ ذلك بالدين والدين لا يختص بالقريب» اهـ.
٤ - واحتج به من أوجب ذلك على الولي؛ باعتبار أنَّ قوله:«صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ». خبر بمعنى الأمر تقديره: فليصم عنه وليه.
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ ﵀ في [الْمُحَلَّى](٧/ ٢):
«مسألة: ومن مات وعليه صوم فرض من قضاء رمضان، أو نذر أو كفارة واجبة ففرض على أوليائه أن يصوموه عنه هم أو بعضهم، ولا إطعام في ذلك أصلاً أوصى به أو لم يوص به فإن لم يكن له ولي استؤجر عنه من رأس ماله من يصومه عنه، ولا بد أوصى بكل ذلك أو لم يوص وهو مقدم على ديون الناس. وهو قول أبي ثور، وأبي سليمان، وغيرهما» اهـ.
قُلْتُ: جمهور القائلين بصيام النذر عن الميت لم يوجبوا ذلك ومذهبهم هو الصحيح لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، و [الإسراء: ١٥]، و [فاطر: ١٨]، و [الزمر: ٧].