قُلْتُ: وهذه المسألة واسعة الذيل قد استوفى أدلتها الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ في كتابه هذا، وقد رجح الوصول، وهكذا رجح الوصول شيخه شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ فقد قال ﵀ كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى](٢٤/ ٣٦٦):
«وأمَّا "القراءة والصدقة" وغيرهما من أعمال البر فلا نزاع بين علماء السنة والجماعة في وصول ثواب العبادات المالية كالصدقة والعتق كما يصل إليه أيضاً الْدُعَاء والاستغفار والصلاة عليه صلاة الجنازة والْدُعَاء عند قبره. وتنازعوا في وصول الأعمال البدنية: كالصوم والصلاة والقراءة. والصواب أنَّ الجميع يصل إليه … » اهـ.
قُلْتُ: ولا نطيل القول في هذه المسألة لكن أحب أن أبيِّن أنَّ هدي النبي ﷺ هو خير الهدي فقد مات في حياته جماعة من قرابته، ولم يثبت عنه أنَّه أهدى إليهم ثواب عمل من الأعمال.
والإنسان في دار الْامتحان أحوج ما يكون إلى العمل الصالح لنفسه، فالأحسن في حقه أن يعمل الصالحات لنفسه، ويقتصر على الْدُعَاء لمن مات من قرابته وغيرهم؛ فإنَّه إن فعل ذلك لم يفوت على نفسه شيئاً من العمل الصالح، فإنَّ الداعي إذا دعا لغيره فهو محسن للغير ينال أجر الإحسان إلى الغير، وهو في نفس الوقت ينال دعوة ملك من ملائكة الرحمن بمثل ما دعا، فقد روى مسلم (٢٧٣٢) عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ: وَلَكَ بِمِثْلٍ».