«وجملة ذلك أنَّ من مات وعليه صيام من رمضان، لم يخل من حالين؛ أحدهما، أن يموت قبل إمكان الصيام، إمَّا لضيق الوقت، أو لعذر من مرض أو سفر، أو عجز عن الصوم، فهذا لا شيء عليه في قول أكثر أهل العلم، وحكي عن طاووس وقتادة أنَّهما قالا: يجب الإطعام عنه؛ لأنَّه صوم واجب سقط بالعجز عنه، فوجب الإطعام عن، كالشيخ الهرم إذا ترك الصيام، لعجزه عنه.
ولنا أنَّه حق لله تعالى وجب بالشرع، مات من يجب عليه قبل إمكان فعله، فسقط إلى غير بدل، كالحج.
ويفارق الشيخ الهرم؛ فإنَّه يجوز ابتداء الوجوب عليه، بخلاف الميت» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ في [الْمَجْمُوْع](٦/ ٣٧٢):
«"فرع": في مذاهب العلماء فيمن مات وعليه صوم فاته بمرض أو سفر أو غيرهما من الأعذار ولم يتمكن من قضائه حتى مات.
ذكرنا أن مذهبنا أنَّه لا شيء عليه ولا يصام عنه ولا يطعم عنه بلا خلاف عندنا وبه قال أبو حنيفة ومالك والجمهور. قال العبدري وهو قول العلماء كافة إلَّا طاووساً وقتادة فقالا: يجب أن يطعم عنه لكل يوم مسكين لأنَّه عاجز فأشبه الشيخ الهرم.
واحتج البيهقي وغيره من أصحابنا لمذهبنا بحديث أبي هريرة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال:"وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" رواه البخاري ومسلم.