للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فإذا كان قادراً ببدنه؛ لم يجز أداؤه بماله، وإذا كان قادراً بماله؛ لم يجز أداؤه ببدن غيره؛ لأنَّ ماله أحق بأداء الفرض منه من بدن غيره.

فلو جاز أن يصوم عنه الولي؛ لكان قد أدى الفرض ببدن غيره دون ماله» اهـ.

وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ في [مِنْهَاجِ الْسُنَّةِ] (٥/ ٢٢٨):

«وأمَّا ما وردت به السنة من صيام الإنسان عن وليه فذاك في النذر كما فسرته الصحابة الذين رووه بهذا كما يدل عليه لفظه فإنَّه قال: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه". والنذر في ذمته وهو عليه، وأمَّا صوم رمضان فليس في ذمته ولا هو عليه بل هو ساقط عن العاجز عنه» اهـ.

وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ في كتاب الصيام من [شَرْحِ الْعُمْدَةِ] (١/ ٣٧٣ - ٣٧٤): «والفرق بين رمضان والنذر: أنَّ النذر محله الذمة، وقد وجب بإيجابه، وهو لم يوجب على نفسه إلَّا الصوم فقط؛ فإذا فعل عنه؛ فقد أدى عنه نفس ما أوجبه، ولو أطعم عنه؛ لم يكن قد أدى عنه الواجب.

ولهذا يصح أن ينذر ما يطيقه وما لا يطيقه؛ فإن عجز عنه؛ فهو في عهدته.

والصوم إنَّما أوجبه الله سبحانه على بدن المكلف؛ فإن عجز ففي ماله، فإذا عجز عن الأصل؛ انتقل إلى البدل الذي شرعه الله سبحانه.

ولهذا لم يوجب الله عليه من الصوم إلَّا ما يطيقه، وكذلك كل صوم وجب بإيجاب الله؛ فإنَّ بدله الإطعام، وإن كان سبب وجوبه من المكلف كصوم الكفارة بخلاف النذر.

<<  <  ج: ص:  >  >>