وَقَالَ الليث كما قلنا. وهو قول أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه في النذر خاصة» اهـ.
قُلْتُ: والصحيح في ذلك ما ذهب الْإِمَام أحمد ومن معه من الإطعام عن الميت في الفرض، والصيام عنه في النذر وذلك لوجوه:
الوجه الأول: أنَّ هذا هو الذي إليه الصحابة الذين رووا الحديث، وهم أعلم بمرويهم، وقد ثبت هذا عن ابن عباس، وعائشة، وابن عمر.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ في كتاب الصيام من [شَرْحِ الْعُمْدَةِ](١/ ٣٦٥): «ولا يعرف لهم في الصحابة مخالف» اهـ.
الوجه الثاني: أنَّ الحديث فيه: «وَعَلَيْهِ صِيَامٌ»، وهذا يدل على بقائه في ذمته، والذي يبقى في ذمته إنَّما هو صيام النذر، وأمَّا الفرض فليس في ذمته فإنَّ صيام الفرض يسقط بالعجز الذي هو دون الموت كالمريض الذي لا يرجى برؤه، والشيخ الْكَبِيْر والمرأة العجوز فكيف لا يسقط على من هو أعجز منهم وهو الميت، وفرض هؤلاء الإطعام كما سبق تقريره.
الوجه الثالث: أنَّ الأصل في الواجبات التي أوجبها الله على العبد أن لا يقوم بها أحد عن أحد، فلا يسلم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ في كتاب الصيام من [شَرْحِ الْعُمْدَةِ](١/ ٣٦٦): «لأنَّ إيجاب الله تعالى إنَّما هو ابتلاء، وامتحان للمكلف، وهو المخاطب بهذا الفرض، وكل ما كان أقرب إليه، كان أحق بأداء الفرض منه مما هو أبعد منه.