«واختلف الفقهاء فيمن مات وعليه صيام من قضاء رمضان أو من نذره وقد كان قادراً على صيامه فقال مالك: لا يصوم عنه وليه في الوجهين جميعاً ولا يصوم أحد عن أحد. قال مالك: وهذا أمر مجتمع عليه عندنا.
وتحصيل مذهبه أنَّ الإطعام في ذلك واجب على الميت وغير واجب على الورثة وإن أوصى بذلك الميت كان في ثلثه.
وَقَالَ أبو حنيفة وأصحابه إن أمكنه القضاء فلم يفعل أطعم عنه ورثته في النذر وفي قضاء رمضان جميعاً وهو قول الثوري والأوزاعي والشافعي وقد روي عن هؤلاء أنَّه إن لم يجد ما يطعم عنه صام عنه وليه والمشهور عنهم الإطعام دون الصيام وهو المعروف من مذهب الشافعي وبه قال الحسن بن حي وابن علية: أن لا يصوم أحد عن أحد والإطعام عند أبي حنيفة والثوري والشافعي والأوزاعي والحسن بن حي وابن علية واجب في رأس ماله أوصى به أو لم يوص وَقَالَ الليث ابن سعد وأحمد بن حنبل وأبو عبيد يصوم عنه وليه في النذر ويطعم عنه في قضاء رمضان مداً من حنطة عن كل يوم والإطعام عندهم واجب في مال الميت.
وَقَالَ أبو ثور يصوم عنه وليه في قضاء رمضان وفي النذر جميعاً» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَزْمٍ ﵀ في [الْمُحَلَّى](٧/ ٢):
«وَقَالَ أبو حنيفة، ومالك: إن أوصى أن يطعم عنه أطعم عنه مكان كل يوم مسكين، وإن لم يوص بذلك فلا شيء عليه. والإطعام عند مالك في ذلك مد مد، وعند أبي حنيفة صاع من غير البر لكل مسكين، نصف صاع من البر أو دقيقه.