للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

«فَصْلٌ: وَإِنْ مَاتَ الْمُفَرِّطُ بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ، أُطْعِمَ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ وَاحِدٌ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فِيمَا رَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُد، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ امْرَأَةٍ أَفْطَرَتْ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَدْرَكَهَا رَمَضَانُ آخَرُ، ثُمَّ مَاتَتْ؟ قَالَ: يُطْعَمُ عَنْهَا. قَالَ لَهُ السَّائِلُ: كَمْ أُطْعِمُ؟ قَالَ: كَمْ أَفْطَرَتْ؟ قَالَ: ثَلَاثِينَ يَوْمًا. قَالَ اجْمَعْ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا، وَأُطْعِمْهُمْ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَأُشْبِعْهُمْ. قَالَ: مَا أُطْعِمُهُمْ؟ قَالَ خُبْزًا وَلَحْمًا إنَّ قَدَرْت مِنْ أَوْسَطِ طَعَامِكُمْ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ بِإِخْرَاجِ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ، أَزَالَ تَفْرِيطَهُ بِالتَّأْخِيرِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ.

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُطْعَمُ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ فَقِيرَانِ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ بَعْدَ التَّفْرِيطِ بِدُونِ التَّأْخِيرِ عَنْ رَمَضَانَ آخَرَ يُوجِبُ كَفَّارَةً، وَالتَّأْخِيرُ بِدُونِ الْمَوْتِ يُوجِبُ كَفَّارَةً، فَإِذَا اجْتَمَعَا وَجَبَتْ كَفَّارَتَانِ، كَمَا لَوْ فَرَّطَ فِي يَوْمَيْنِ» اهـ.

وهل يشرع تكرار المسكين الواحد لجميع الأيام أو لا؟

قَالَ الْعَلَّامَةُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْمَوَّاقِ الْمَالِكِيُّ فِي [التَّاجِ والْإِكْلِيْلِ] (٣/ ٣٨٧): «قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ أَمْدَادًا كَثِيرَةً لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ وَلَكِنْ مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ» اهـ.

٣ - احتج به على أنَّ عائشة لم تكن تتطوع بالصيام، وهذا مبني على أنَّ عائشة كانت تذهب إلى عدم جواز صيام النافلة قبل أداء الفريضة، وهذا مما لا يعلم من مذهبها.

٤ - وفي المقابل احتج به على جواز التنفل بالصيام قبل فعل القضاء، ووجه أنَّه يبعد أن تترك عائشة صيام التطوع كعاشوراء وعرفة وغير ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>