للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قُلْتُ: والصحيح صحة صيام التطوع قبل أداء القضاء لما سبق؛ ولأنَّ القضاء مؤقت، فجاز التنفل قبل خروج وقته؛ كما يجوز التنفل أول وقت المكتوبة، وهذا القول رواية عن أحمد وقول أكثر العلماء، ومنع من ذلك الْإِمَام أحمد في رواية أخرى.

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ في [فَتْحِ الْبَارِي] (٣/ ٣٦٦):

«وقد اختلف العلماء فيمن عليه قضاء رمضان: هل يجوز له أن يتنفل بالصيام قبل القضاء، أم لا؟ فيه قولان معروفان، هما روايتان عن أحمد.

وأكثر العلماء على جوازه، وروي عن طائفة من السلف المنع منه» اهـ.

قُلْتُ: وأمَّا ما رواه أحمد (٨٦٠٦)، والطبراني في [الْكَبِيْرِ] (٦٣٣)، و [الْأَوْسَطِ] (٣٢٨٤) مِنْ طَرِيْقِ ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ، قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ وَعَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ شَيْءٌ لَمْ يَقْضِهِ، لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُ، وَمَنْ صَامَ تَطَوُّعًا وَعَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ شَيْءٌ لَمْ يَقْضِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُتَقَبَّلُ مِنْهُ حَتَّى يَصُومَهُ».

فلا يصح فإنَّ فيه ابن لهيعة وهو ضعيف الحديث.

وتابع ابن لهيعة حيوة بن شريح، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ في [فَتْحِ الْبَارِي] (٣/ ٣٦٥): «وروى إسحاق بن راهويه في "مُسْنَدِه": ثنا عبد الله بن واقد ثنا حيوة بن شريح، عن أبي الأسود، عن ابن رافع، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قال: "من كان عليه من رمضان شيء، فأدركه رمضان ولم يقضه لم يتقبل منه، ومن صلى تطوعاً وعليه مكتوبة، لم يتقبل منه".

<<  <  ج: ص:  >  >>