قَدِمَ قَبْلَ دُخُولِ رَمَضَانَ الثَّانِي بِأَيَّامٍ أَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ فَلَمْ يَصُمْهَا حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ الْمُقْبِلُ، فَعَلَيْهِ عَدَدُ هَذِهِ الْأَيَّامِ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا أَمْدَادٌ يُفَرِّقُهَا إذَا أَخَذَ فِي الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ، وَإِنْ تَمَادَى بِهِ الْمَرَضُ أَوْ السَّفَرُ إلَى رَمَضَانَ الثَّانِي فَلْيَصُمْ هَذَا الدَّاخِلَ ثُمَّ يَقْضِي الْأَوَّلَ وَلَا إطْعَامَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ، يُرِيدُ وَكَذَلِكَ لَوْ صَحَّ أَوْ قَدِمَ بَعْدَ خُرُوجِ رَمَضَانَ فَمَادَتْ بِهِ الصِّحَّةُ أَوْ الْإِقَامَةُ حَتَّى دَخَلَ شَعْبَانُ فَمَرِضَهُ كُلُّهُ أَوْ سَافَرَ فِيهِ فَلَا إطْعَامَ عَلَيْهِ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْقَضَاءَ إلَى شَعْبَانَ، وَهَذَا كَمَنْ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ إلَى قَدْرِ خَمْسِ رَكَعَاتٍ مِنْ النَّهَارِ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ حَاضَتْ امْرَأَةٌ، فَإِنَّهَا لَا قَضَاءَ عَلَيْهَا لِذَلِكَ إذْ الْوَقْتُ قَائِمٌ بَعْدُ فَكَذَلِكَ هَذَا» اهـ.
قُلْتُ: وإذا مات من وجب عليه الإطعام قبل القضاء والإطعام فعليه أن يخرج مدين على الصحيح.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَاوِرْدِيُّ ﵀ فِي [الْحَاوِي الْكَبِيْرِ] (٣/ ٤٥٣):
«فَلَوْ أَفْطَرَ أَيَّامًا مِنْ رَمَضَانَ، وَلَمْ يَصُمْهَا مَعَ الْقُدْرَةِ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثَانٍ ثُمَّ مَاتَ، فَعَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدَّانِ مُدٌّ، بَدَلٌ عَنِ الصِّيَامِ، وَمُدٌّ بَدَلٌ عَنِ التَّأْخِيرِ، هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَسَائِرِ أَصْحَابِهِ وَقَدْ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ عَلَيْهِ مُدٌّ وَاحِدٌ، لِأَنَّ الْفَوَاتَ يُضْمَنُ بِالْمُدِّ الْوَاحِدِ كَالشَّيْخِ الْهَرِمِ وَهَذَا غَلَطٌ، وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ لمرضٍ فَلَمْ يَقْضِهِ حَتَّى مَاتَ أُطْعِمَ عَنْهُ عَنْ كُلِّ يومٍ مدين» اهـ.
قُلْتُ: حديث ابن عمر لا أعلم له أصلاً.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٣/ ١٥٤):
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute