للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وأمَّا من أخر القضاء زيادة عن ذلك حتى دخل عليه رمضان ثالث ورابع فلا يجب عليه أن يزيد في الكفارة؛ لأنَّه قد لزمته كفارة بتأخيره عن وقته فلم تلزمه كفارة أخرى بزيادة التأخير.

ولعلماء الشافعية وجهان: ورجح العلامة النووي زيادة الكفارة بزيادة التأخير فقد قال في [الْمَجْمُوْع] (٦/ ٣٦٤): «وَلَوْ أَخَّرَهُ حَتَّى مَضَى رَمَضَانَانِ فَصَاعِدًا فَهَلْ يَتَكَرَّرُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ أَمْ يَكْفِي مُدٌّ عَنْ كُلِّ السِّنِينَ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنَّفِ بِدَلِيلِهِمَا "أَصَحُّهُمَا" يَتَكَرَّرُ صَحَّحَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ الْمُجَرَّدِ وَخَالَفَهُمْ صَاحِبُ الْحَاوِي فَقَالَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَكْفِي مُدٌّ وَاحِدٌ لِجَمِيعِ السِّنِينَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ [الْمُغْنِي] (٣/ ١٥٤):

«فَصْلٌ: فَإِنْ أَخَّرَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى أَدْرَكَهُ رَمَضَانَانِ أَوْ أَكْثَرُ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ فِدْيَةٍ مَعَ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ كَثْرَةَ التَّأْخِيرِ لَا يَزْدَادُ بِهَا الْوَاجِبُ، كَمَا لَوْ أَخَّرَ الْحَجَّ الْوَاجِبَ سِنِينَ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ فِعْلِهِ» اهـ.

قُلْتُ: وأمَّا من أخر القضاء بعذر كاستمرار السفر، أو المرض، أو الحمل، أو الرضاع فليس في ذلك غير القضاء كما سيأتي بيان ذلك بمشيئة الله في شرح الحديث الآتي.

وهكذا من أخر القضاء إلى شعبان ثم طرأ عليه عذر في شعبان كله فلا كفارة عليه.

قَالَ الْعَلَّامَةُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْمَوَّاقِ الْمَالِكِيُّ فِي [التَّاجِ والْإِكْلِيْلِ] (٣/ ٣٨٧ - ٣٨٨): «قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ لِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ ثُمَّ صَحَّ أَوْ

<<  <  ج: ص:  >  >>