وروى جابر أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خرج عام الفتح، فصام حتى بلغ كراع الغميم، وصام الناس معه، فقيل له: إنَّ الناس قد شق عليهم الصيام، وإنَّ الناس ينظرون ما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر، فشرب والناس ينظرون، فأفطر بعضهم، وصام بعضهم، فبلغه أنَّ ناساً صاموا، فقال: أولئك العصاة. رواه مسلم.
وهذا نص صريح لا يعرج على من خالفه» اهـ.
قُلْتُ: حديث ابن عباس رواه البخاري (١٩٤٤)، ومسلم (١١١٣) عَنْهُ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الكَدِيدَ، أَفْطَرَ، فَأَفْطَرَ النَّاسُ».
٦ - وظاهر الحديث أنَّ الفطر إنَّما يكون في السفر فلا يجوز لمن عزم على السفر أن يفطر قبل مغادرته لبنيان البلد؛ لأنَّه لا يعد حينئذ مسافراً حتى يتجاوز البنيان، وفيها نزاع بين العلماء.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي](٦/ ٥٩ - ٦٠):
«إذا ثبت هذا فإنَّه لا يباح له الفطر حتى يخلف البيوت وراء ظهره، يعني أنَّه يجاوزها ويخرج من بين بنيانها.
وَقَالَ الحسن: يفطر في بيته، إن شاء، يوم يريد أن يخرج. وروي نحوه عن عطاء.
قال ابن عبد البر: قول الحسن قول شاذ، وليس الفطر لأحد في الحضر في نظر ولا أثر. وقد روي عن الحسن خلافه.