للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الصلاة وهو أصح حديث ورد في بيان ذلك وأصرحه وقد حمله من خالفه على أنَّ المراد به المسافة التي يبتدأ منها القصر لا غاية السفر ولا يخفى بعد هذا الحمل مع أنَّ البيهقي ذكر في روايته من هذا الوجه أنَّ يحيى بن يزيد راويه عن أنس قال سألت أنساً عن قصر الصلاة وكنت أخرج إلى الكوفة يعني من البصرة فأصلي ركعتين ركعتين حتى أرجع فقال أنس. فذكر الحديث. فظهر أنَّه سأله عن جواز القصر في السفر لا عن الموضع الذي يبتدأ القصر منه ثم إنَّ الصحيح في ذلك أنَّه لا يتقيد بمسافة بل بمجاوزة البلد الذي يخرج منها» اهـ.

وأمَّا الآثار عن الصحابة في مشروعية القصر في المسافات القريبة فقد جاء ذلك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.

فروى ابن حزم في [الْمُحَلَّى] (٥/ ٨) مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: سَمِعْت جَبَلَةَ بْنَ سُحَيْمٍ يَقُولُ: سَمِعْت ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: «لَوْ خَرَجْتُ مِيلًا قَصَرْت الصَّلَاةَ».

قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ إذا كان الإسناد من ابن حزم إلى ابن المثنى صحيحاً.

وروى ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٨٢٢٣)، ومن طريقه ابن المنذر في [الْأَوْسَطِ] (٢٢٢٩) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: «إِنِّي لَأُسَافِرُ السَّاعَةَ مِنَ النَّهَارِ فَأَقْصُرُ».

قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى] (٢٤/ ١٣٤):

«وقول ابن عمر: لو خرجت ميلاً قصرت الصلاة. هو كقوله: إنِّي لأسافر الساعة من النهار فأقصر وهذا إمَّا أن يريد به ما يقطعه من المسافة التي يقصدها

<<  <  ج: ص:  >  >>