للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وهذا قصر في أقل من بريد فإن قيل: لكنه ليس بصريح في أنَّ ذلك كان منتهى سفره.

فقد قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى] (٢٤/ ١٣١): «ولم ير أنس أن يقطع من المسافة الطويلة هذا؛ لأنَّ السائل سأله عن قصر الصلاة وهو سؤال عمَّا يقصر فيه؛ ليس سؤالاً عن أول صلاة يقصرها. ثم إنَّه لم يقل أحد: إنَّ أول صلاة لا يقصرها إلَّا في ثلاثة أميال أو أكثر من ذلك فليس في هذا جواب لو كان المراد ذلك ولم يقل ذلك أحد فدل على أنَّ أنساً أراد أنَّه من سافر هذه المسافة قصر، ثم ما أخبر به عَنِ النَّبِيِّ فعل من النبي لم يبين هل كان ذلك الخروج هو السفر أو كان ذلك هو الذي قطعه من السفر فإن كان أراد به أن ذلك كان سفره فهو نص، وإن كان ذلك الذي قطعه من السفر فأنس بن مالك استدل بذلك على أنَّه يقصر إليه إذا كان هو السفر: يقول: إنَّه لا يقصر إلَّا في السفر فلولا أن قطع هذه المسافة سفر لما قصر. وهذا يوافق قول من يقول: لا يقصر حتى يقطع مسافة تكون سفراً لا يكفي مجرد قصده المسافة التي هي سفر وهذا قول ابن حزم وداود وأصحابه» اهـ.

وَقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٢/ ٥٦٧):

«وحكى النووي أنَّ أهل الظاهر ذهبوا إلى أنَّ أقل مسافة القصر ثلاثة أميال وكأنَّهم احتجوا في ذلك بما رواه مسلم وأبو داود من حديث أنس قال: كان رَسُولَ اللَّهِ إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو فراسخ قصر

<<  <  ج: ص:  >  >>