للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فإنَّه يحتاج إلى القصر والفطر وهذا قد يقتضي أنَّه قد يرخص له أن يقصر ويفطر في بريد وإن كان قد لا يرخص له في أكثر منه إذا لم يعد مسافراً.

الدليل الخامس: أنَّه ليس تحديد من حد المسافة بثلاثة أيام بأولى ممن حدها بيومين ولا اليومان بأولى من يوم فوجب ألا يكون لها حد بل كل ما يسمى سفراً يشرع فيه ذلك. وقد ثبت بالسنة القصر في مسافة بريد فعلم أنَ في الأسفار ما قد يكون بريداً وأدنى ما يسمى سفراً في كلام الشارع البريد.

وأمَّا ما دون البريد كالميل فقد ثبت في الصحيحين عَنِ النَّبِيِّ أنّه كان يأتي قباء كل سبت وكان يأتيه راكباً وماشياً. ولا ريب أنَّ أهل قباء وغيرهم من أهل العوالي كانوا يأتون إلى النبي بالمدينة ولم يقصر الصلاة هو ولا هم وقد كانوا يأتون الجمعة من نحو ميل وفرسخ ولا يقصرون الصلاة والجمعة على من سمع النداء والنداء قد يسمع من فرسخ وليس كل من وجبت عليه الجمعة أبيح له القصر والعوالي بعضها من المدينة وإن كان اسم المدينة يتناول جميع المساكن كما قال تعالى: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾، وقال: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾» اهـ.

وروى مسلم (٦٩١) مِنْ طَرِيْقِ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الْهُنَائِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ، أَوْ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ - شُعْبَةُ الشَّاكُّ - صَلَّى رَكْعَتَيْنِ».

<<  <  ج: ص:  >  >>