وَقَالَ طائفة من السلف والخلف: بل يقصر ويفطر في أقل من يومين. وهذا قول قوي فإنَّه قد ثبت أنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ كان يصلي بعرفة ومزدلفة ومنى يقصر الصلاة وخلفه أهل مكة وغيرهم يصلون بصلاته لم يأمر أحداً منهم بإتمام الصلاة» اهـ.
وَقَالَ ﵀ كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى](٢٤/ ٤٦ - ٤٧): «وعرفة عن المسجد بريد كما ذكره الذين مسحوا ذلك وذكره الأزرقي في "أخبار مكة". فهذا قصر في سفر قدره بريد وهم لما رجعوا إلى منى كانوا في الرجوع من السفر وإنَّما كان غاية قصدهم بريداً وأي فرق بين سفر أهل مكة إلى عرفة وبين سفر سائر المسلمين إلى قدر ذلك من بلادهم» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي](٤/ ٢٩): «والحجة مع من أباح القصر لكل مسافر، إلَّا أن ينعقد الإجماع على خلافه» اهـ.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ معلقاً على كلام ابن قدامة ﵀ كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى](٢٤/ ٤٤ - ٤٥):
«والمعلوم أنَّ الإجماع لم ينعقد على خلافه وهو اختيار طائفة من علماء أصحاب أحمد: كان بعضهم يقصر الصلاة في مسيرة بريد وهذا هو الصواب الذي لا يجوز القول بخلافه لمن تبين السنة وتدبرها. فإنَّ من تأمل الأحاديث في حجة الوداع وسياقها علم علماً يقيناً أنَّ الذين كانوا مع النبي ﷺ من أهل مكة وغيرهم صلوا بصلاته قصراً وجمعاً ولم يفعلوا خلاف ذلك. ولم ينقل أحد قط عَنِ