وَذَكَرَ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ مِثْلَهُ وَنَقَلَ صَاحِبَا "الْحَاوِي" وَ"الْبَحْرِ" وَغَيْرُهُمَا وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ وَإِنْ كَانَ صَفِيقًا يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ مُجَلَّدَ الْقَدَمَيْنِ وَالصَّحِيحُ بَلْ الصَّوَابُ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْقَفَّالُ وَجَمَاعَاتٌ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ جَازَ كَيْفَ كَانَ وَإِلَّا فَلَا وَهَكَذَا نَقَلَهُ الْفُورَانِيُّ فِي "الْإِبَانَةِ" عَنْ الْأَصْحَابِ أَجْمَعِينَ فَقَالَ: قَالَ أَصْحَابُنَا: إنْ أَمْكَنَ مُتَابَعَةُ المشي على الجوربين جاز المسح عليهما وَإِلَّا فَلَا وَالْجَوْرَبُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ.
وقال ﵀ (١/ ٤٩٩ - ٥٠٠):
«"فَرْعٌ" فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْجَوْرَبِ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّ الْجَوْرَبَ إنْ كَانَ صَفِيقًا يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ إبَاحَةَ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبِ عَنْ تِسْعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَبِلَالٍ وَالْبَرَاءِ وَأَبِي أُمَامَةَ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالنَّخَعِيِّ وَالْأَعْمَشِ وَالثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَابْنِ المبارك وزفر وأحمد وإسحاق وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ.
قَالَ وَكَرِهَ ذلك مجاهد وعمر وابن دِينَارٍ وَالْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ.
وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ﵄ جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبِ وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا وحكوه عن أبي يوسف ومحمد وإسحاق وَدَاوُد وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَعَنْهُ أَنَّهُ رَجَعَ إلَى الْإِبَاحَةِ.
* وَاحْتَجَّ مَنْ مَنَعَهُ مُطْلَقًا: بِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى خُفًّا فَلَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ كَالنَّعْلِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute