للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قُلْتُ: وما حكم فيه بأنَّه حسن، أفضل مما اقتصر فيه على نفي الإثم وهو الجناح؛ فإنَّ الحكم على عمل بأنَّه حسن يقتضي أنَّه مستحب، وأمَّا الحكم عليه بنفي الجناح فيقتضي إباحته وعدم حرمته.

الدليل الثاني: قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].

قُلْتُ: وهذا يدل على أنَّ الفطر للمريض والمسافر من موافقة الله في إرادته، ولا يخفى أنَّ موافقة الله في إرادته أفضل من مخالفته.

وروى البخاري (٦٧٨٦)، ومسلم (٢٣٢٧) عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: «مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَأْثَمْ، فَإِذَا كَانَ الإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا مِنْهُ، وَاللَّهِ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ، حَتَّى تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ».

وَقَالَ النبي في وصيته لمعاذ وأبي موسى :

«يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَ». رواه البخاري (٣٠٣٨)، ومسلم (١٧٣٣) من حديث أبي موسى الأشعري .

الدليل الثالث: أنَّ فطر النبي في السفر هو آخر الأمرين، وذلك أنَّه أفطر في فتح مكة ثم لم يسافر بعدها في رمضان، وإنَّما يؤخذ من أحوال النبي الأحدث فالأحدث؛ ولهذا كانت الأحوال التي في آخر عمره أفضل من الأحوال التي في أول عمره.

<<  <  ج: ص:  >  >>