للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قُلْتُ: فالذي يظهر لي أنَّ الحديث ثابت بالوجهين كما رجحه ابن القطان، ونسيان ابن كثير له لا يضر فكم من محدث حدث ثم نسي ما حدث.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَزْمٍ في [الْمُحَلَّى] (٦/ ٢٥٥):

«فهذا أمر بقبولها وأمره فرض فهي رخصة مفترضة» اهـ.

قُلْتُ: وقد أجاب على ذلك الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ فَقَالَ فِي [تَهْذِيْبِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ] (٧/ ٣٥) فقال: «قالوا: وأمَّا قول النبي : "عليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها". فهذا يدل على أنَّ قبول المكلف لرخصة الله واجب وهذا حق فإنَّه متى لم يقبل الرخصة ردها ولم يرها رخصة وهذا عدوان منه ومعصية ولكن إذا قبلها فإن شاء أخذ بها وإن شاء أخذ بالعزيمة.

هذا مع أنَّ سياق الحديث يدل على أنَّ الأمر بالرخصة لمن جهده الصوم وخاف على نفسه ومثل هذا يؤمر بالفطر» اهـ.

٢ - وفيه الإذن في الفطر في السفر.

وقد اختلف العلماء أيهما أفضل الفطر في السفر أم الصوم، فرجح الأول الْإِمَام أحمد، ورجح الآخر الأئمة الثلاثة.

قُلْتُ: والراجح عندي ما ذهب إليه الْإِمَام أحمد لعدة أدلة:

الدليل الأول: ما رواه مسلم (١١٢١) عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : «هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللهِ، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا، فَحَسَنٌ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ».

<<  <  ج: ص:  >  >>