قال الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَزْمٍ ﵀ في [الْمُحَلَّى](٦/ ٢٥٤):
«وهذا مكشوف واضح. فإن قيل: إنَّما منع ﵇ في مثل حال ذلك الرجل قلنا: هذا باطل لا يجوز لأنَّ تلك الحال محرم البلوغ إليها باختيار المرء للصوم في الحضر كما هو في السفر فتخصيص النبي ﷺ بالمنع من الصيام في السفر إبطال لهذه الدعوى المفتراة عليه ﷺ وواجب أخذ كلامه ﵇ على عمومه» اهـ.
قُلْتُ: وقد أجاب على ذلك الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فقال في [تَهْذِيْبِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ](٧/ ٣٤) فقال: «قالوا: وأمَّا قوله: "ليس من البر الصيام في السفر". فهذا خرج على شخص معين رآه رسول الله ﷺ قد ظلل عليه وجهده الصوم فقال هذا القول أي: ليس البر أن يجهد الإنسان نفسه حتى يبلغ بها هذا المبلغ وقد فسح الله له في الفطر، فالأخذ إنَّما يكون بعموم اللفظ الذي يدل سياق الكلام على إرادته فليس من البر هذا النوع من الصيام المشار إليه في السفر.
وأيضاً فقوله:"ليس من البر". أي ليس هو أبر البر لأنَّه قد يكون الإفطار أبر منه إذا كان في حج أو جهاد يتقوى عليه.
وقد يكون الفطر في السفر المباح براً لأنَّ الله تعالى أباحه ورخص فيه وهو سبحانه يحب أن يؤخذ برخصه وما يحبه الله فهو بر فلم ينحصر البر في الصيام في السفر.