قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَزْمٍ ﵀ في [الْمُحَلَّى](٦/ ٢٥٣):
«إن كان صيامه ﵇ لرمضان فقد نسخه بقوله:"أولئك العصاة". وصار الفطر فرضاً والصوم معصية، ولا سبيل إلى خبر ناسخ لهذا أبداً، وإن كان صيامه ﵇ تطوعاً فهذا أحرى للمنع من صيام رمضان لرمضان في السفر» اهـ.
قُلْتُ: وقد أجاب على ذلك الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فقال في [تَهْذِيْبِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ](٧/ ٣٥): «قالوا: وأمَّا قول النبي ﷺ: "أولئك العصاة". فذاك في واقعة معينة أراد منهم الفطر فخالفه بعضهم فقال هذا.
ففي النسائي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال:"خرج رسول الله ﷺ إلى مكة عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس معه فبلغه أنَّ الناس شق عليهم الصيام فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون فأفطر بعض الناس وصام بعض فبلغه أنَّ ناساً صاموا فقال: "أولئك العصاة". فالنبي ﷺ إنَّما أفطر بعد العصر ليقتدوا به فلما لم يقتد به بعضهم قال: "أولئك العصاة" ولم يرد بذلك تحريم الصيام مطلقاً على المسافر» اهـ.